تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
شرح
فنقول : مقتضاها إنّه إن كان إنكاره للضروري راجعا إلى إنكار المبدء أو الرسالة أو المعاد فهو كافر بلا إشكال فيه مثل أن ينكر أن يكون في العالم من يكون قادرا على انتصاف المظلوم من الظالم حيث أنّه يرجع إلى إنكار القدرة المطلقة ومآله إنكار المبدء أو ينكر وجوب الصلاة أو رجحان الجماعة شرعا على صورة الفذ فإنّه يرجع إلى إنكار الرسالة أو ينكر كون العبادات مؤثرة في غير ما يرجع إلى الخواص والآثار المطلوبة في الدنيا ويعتقد إن كل ما رغب في الإسلام من العبادات وغيرها يرجع أثرها إليه في هذا العالم من غير أن تؤثّر في تكميل النفس للآخرة فان مآله إنكار المعاد . وإن كان إنكاره راجعا إلى خصوصيات إحدى الثلاثة المذكورة مثل أن ينكر علمه تعالى بالجزئيات معلَّلا بلزوم التغير المستلزم للزومه في الذات باعتبار عينية علمه تعالى مع ذاته بل هو علم كلَّه قدرة كلَّه فإنّه وإن كان باطلا أيضا ، كما قرّر في محلَّه ، إلَّا أنّه لا يرجع إلى إنكار أصل العلم المطلق ليرجع إلى إنكار الذات ، وكذا لو أنكر اشتراط كون الرسول أكمل صفاتا من جميع الجهات من جميع النّاس في زمانه فإنه وإن كان يرجع إلى اعتقاد رسول إلَّا أنّه لا يستلزم إنكار الرسالة . أو أنكر بعض خصوصيات المعاد فليس بكافر ، ولا كلام فيهما في الجملة ، وإنّما الكلام في المراد من الضروري الذي في كلمات القوم ، ظاهر كلمات جماعة إطلاق القول بكون إنكار الضروري موجبا للكفر من غير بيان المراد منه .