شرح
الْمُشْرِكِينَ » ( 1 )( 1 ) الأنعام / 159 و 161 .، فإن المفسرين ذكروا ان المراد من الذين فرّقوا دينهم هم اليهود حيث افترقوا إلى إحدى وسبعين فرقة .
ثمّ ذكروا في تفسير قوله تعالى : « قُلْ إِنَّنِي هَدانِي » . . إلخ ان المعنى قل يا محمّد لهؤلاء الذين فرّقوا دينهم كذا .
وكذا فسّروا قوله تعالى : « وما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ » بأنّ إبراهيم ما كان من عبدة الأصنام واليهود والنّصارى . وغيرها من الآيات .
فيظهر من مجموع هذه ان المشرك قد أطلق على أهل الكتاب .
وحمل جميع هذه الإطلاقات على المجاز خلاف الإنصاف .
كما أن حملها على عموم المجاز بأن يقال إن الاستعمال أعم من الحقيقة خلاف التحقيق وتنظيرها بمثل قوله ( ص ) : « ان الشرك في أمّتي أخفى من دبيب النمل على الصخرة السوداء في اللَّيلة الظلماء » ، كما ترى .
وبالجملة حملها على الحقيقة أولى من حمله على ما ظاهره المغايرة بين المشرك وأهل الكتاب كقوله تعالى : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ . . » الآية ونظائرها من الآيات . فتحصل ان الفقيه إذا لاحظ كلمات الفقهاء والمفسّرين التي ذكرت في تفاسير الآيات بل إذا لاحظ نفس ظواهر الآيات من غير رجوع إلى تفاسيرها ولاحظ الروايات والمسائل الفقهية التي استدلوا لها بتلك الآيات يحصل له القطع بأن أهل الكتاب من المشركين حسب