تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
فحينئذ يكون معنى الآية إن المشركين ثبت لهم تمام مراتب الخباثة بقول مطلق فلا يلزم حينئذ استعمال اللفظ في أكثر من معنى كما توهم . وأمّا احتمال أن يكون المراد هو النجاسة الحكمية لا العينية ، كما أورد ذلك على نفسه في الانتصار حيث قال : إن قلت : لعلّ المراد به نجاسة الحكم لا نجاسة العين قلنا : نحمله على الأمرين لأنّه لا مانع من ذلك ( انتهى ) . فمدفوع بعدم انفهام المراد من النجاسة الحكمية فإنّها إن أوجبت وجوب اجتناب ملاقيها ووجوب غسله ، وغير ذلك من آثار النجاسة ، فهذا المعنى هو عين معنى النجاسة العينية وإن لم توجب فليست بنجسة أصلا فإن ما يصير ملاقيه نجسا مقتضى أدلة السراية . وبالجملة فدلالة الآية على النجاسة غير محتاجة إلى البيان فان المتكلَّم إذا أراد أن يفهم المخاطب أن الشيء الفلاني نجس فليس هنا لفظ أصرح من لفظ نجس ، فإن دلالة باقي الألفاظ كقوله : اجتنب عنه أو اغسل ونحو ذلك إنّما هي باللوازم بخلاف قوله : نجس ، فإنّه دال بالمطابقة . وليس بعجب ممّن عمى قلبه عمّا هو أصرح من ذلك وأوضح وإنّما العجب سراية هذا التوهم إلى جملة من فقهائنا المتأخّرين الذين هداهم اللَّه للإيمان ونوّر قلوبهم بفهم معاني الكلام ، حيث تبعوهم في أمثال هذه الإشكالات حتّى إلجائهم إلى التمسّك بالإجماع والأخذ بالمتيقن في الموارد المشكوكة ، كما يظهر من شرح الإرشاد للمقدس المحقّق الأردبيلي ( ره ) حيث قال : وامّا دليل نجاسة الكفار فكأنّه الإجماع .