شرح
العينية لأنّ المشرك لو كان نجس العين لما يطهر بتجدد معنى هو الإسلام وانتفاء معنى هو الكفر ، مدفوع بما ذكره في الغنية من النقض بالخمر على القول بنجاستها العينية ، كما يأتي إن شاء اللَّه ، بقوله ( ره ) : لأن الخمر نجسة العين وتطهر بتجدد معنى هو الحموضة وانتفاء معنى هو الشدة ، وهو جيّد جدا .
وممّا ذكرنا يظهر اندفاع الثاني والثالث أيضا فإن لفظة النجس إذا أطلقت في لسان الشارع بما هو شارع فاللَّازم حملها على ما هو مصطلح عنده من جعل أحكامها لا النجاسة الظاهرية والباطنية معا أو مطلق الاستقذار .
ولعلّ هذا المعنى هو المراد من كلام المرتضى رضوان اللَّه عليه في الانتصار حيث قال بعد كلام له : ( وبعد ) فإن حقيقة هذه اللفظة تقتضي نجاسة العين في الشريعة ( انتهى ) .
فان التقييد بقوله ( ره ) : في الشريعة ، للإشارة إلى أن الشارع بما هو شارع يستعمل اللفظة فيما هو موضوع لأحكامه ، هذا مضافا إلى أن الخباثة المعنوية لو اقتضت وجوب إخراج المشركين من المسجد الحرام لكانت مشتركة بينهم وبين المنافقين بل هي فيهم أشد ، وإليه أشير في قوله تعالى : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » نعوذ باللَّه منها .
وعلى تقدير التنزّل بتسليم شمول الآية للنجاسة المعنوية فلا مانع من الالتزام بإرادتهما معا ، كما أريد من قوله تعالى : « إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » إذهاب تمام مراتب الرجس وتطهيرهم من جميع مراتب الدناسة .