الطاهر أو النجس ، فالظاهر الحكم بنجاسته عملا بالاستصحاب ، وإن كان لا يخلو عن إشكال ، ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشكّ من جهة احتمال رد النفس ، فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة عملا بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف .
شرح
المشكوك كونه دما أم لا محكوم بالطهارة أيضا ، وذلك مثل ما إذا لم يعلم انّه دم حيوان له نفس أم لا ، أو يعلم انّه دم حيوان معلوم العنوان ولكن لا يعلم موضوعا ان له نفس أم لا ، وإن كان في هذا القسم إشكال باعتبار العموم الذي استظهرناه من الأدلة فإن مقتضاه هو الحكم بنجاسة كل دم متكوّن من الحيوان إلَّا ما خرج بالدليل ، وكذا المتخلَّف في الذبيحة إذا شك في انّه من القسم الطاهر أو من القسم النجس للعموم المذكور والشكّ في خروجه .
إن قلت : يتمسّك بإطلاق معاقد الإجماعات بأن الدم المتخلَّف طاهر فيحكم بطهارة هذا الدم المشكوك .
قلت : قد عرفت ان عمدة الدليل على طهارة الدم المتخلَّف هو غير الإجماع المنقول من السيرة أو الحرج أو إطلاق أدلة التذكية أو استلزام الحكم بحلية اللحم لطهارة الدم عرفا وشرعا ، وهذه الأدلة إنّما هي جارية فيما إذا أحرز بخروج المعتدل .
نعم ، يمكن أن يقال بطهارته إذا أخذ من سوق المسلمين أو يدهم ، كما تقدّم ، لأصالة الصحة حيث إن ذلك الدم إذا كان نجسا يكون البيع بالنسبة إليه باطلا .
وأمّا ما يتراءى من ظاهر المتن من الحكم بنجاسة هذا الدم عملا بالاستصحاب ففيه نظر لعدم الحالة السابقة لهذا الدم الحاكمة بالنجاسة فإن هذا