شرح
الدالَّة على تعيين التيمم في صورة عدم وجدان الماء هل هي مختصة بصورة عدم الوجدان في تمام الوقت أم إذا أراد أن يصلي لو كان في أول الوقت ، أم التفصيل بين احتمال وجدان الماء ورجائه ، فالأوّل وعدمه فالثاني ظاهر قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً » ( 1 )( 1 ) النّساء / 43 والمائدة / 6 .هو الإطلاق .
نعم ، لا بدّ أن يكون المراد بعدم الوجدان هو عدم الوجدان عرفا بحيث يصدق عند العرف أنّه لا يكون واجدا للماء ، فلو كان مثلا في السطح وأراد الصلاة ولم يكن هناك ماء ولكن كان الماء في الأسفل موجودا لم يصدق انّه لم يكن واجدا له ، لكن يمكن أن يقال أن المصلَّي كما انّه في المكان المفروض لا يصدق عليه انّه غير واجد ، كذلك بالنسبة إلى الزمان ، غاية الأمر الفرق بينهما أن المكان غير محدود شرعا بحدّ بخلاف الزمان فإنّه محدود من دلوك الشمس إلى غروبها ، فكما انّه إذا كان في أول الوقت في مكان يكون الماء موجودا على ميلين منه فعلا لا يصدق عليه أنّه لا يكون واجدا للماء ، كذلك إذا فرض تحقّق الماء بعد ساعتين في هذا المكان الذي يريد أن يتوضأ .
فكما أنّه يجب عليه السير المكاني في طلب الماء في الأول فكذلك يجب عليه السير الزماني في الثاني ، فحينئذ يمكن أن يستفاد من الآية عدم صدق كونه غير واجد إلى أن يبقى مقدار من الزمان لا يتمكَّن معه السير والطلب لا مكانا ولا زمانا لضيق الوقت ، فتحصل انّه في صورة العلم بتحقّق الماء في آخر الوقت لا