شرح
وصف الإضافة باقيا .
فنقول : مقتضى القاعدة وجوب الاجتناب عن جميع أجزاء المتنجسات المائعة ما دام يصدق عليه العنوان الأوّل « أعني : كونه مضافا » لعدم كون المائع بما هو قابلا للطهارة .
ويشهد لما ذكرنا من عدم قابلية المائعات المتنجسة للطهارة الأخبار المتقدّمة الواردة في الزيت أو السمن أو العسل أو نحوها الدالة على التفصيل بين كونها مائعة أو جامدة وأمرهم ( ع ) بالاهراق والإسراج إن كان قابلا لذلك في الصورة الأولى دون الثانية ، وكذا الأخبار الواردة في الإناء النجس المشتبه بالآخر في الأمر بالاهراق ، وعلى ذلك أفتى القدماء بمضمون هذه الروايات ، فحينئذ يحتاج في طهارتها إلى الدليل الشرعي أو خروجها عن موضوعها الأوّل كالاستحالة .
فكما أن الاستحالة مطهرة باعتبار أنّها موجبة للخروج عن موضوع هذه النجاسة فيكون طاهرا فكذلك طهارة المائع ما دام يصدق ذلك العنوان ، فحينئذ فلو لاقى المائع المضاف للماء الكر فمقتضى القاعدة أن مجرّد الملاقاة لا يكون مطهرا .
بل يمكن أن يقال أن الماء المطلق أيضا كذلك ، بمعنى أنّه لا يكون مجرّد الملاقاة موجبا لطهارته إلَّا أن يحصل الامتزاج بمعنى صيرورة الأجزاء النجسة ، بحيث لا يتميّز عن الأجزاء الطاهرة ، وإلَّا فلا وجه للحكم بطهارته مع تميّز الأجزاء النجسة ، فلو خلط مثلا مقدار من الماء الأسود المتنجس مع الماء الأبيض الطاهر ، يكون الماء الأسود نجسا إلَّا أن لا يتميز الجزء الأسود عن الجزء