شرح
أمّا الأول : فلا بأس بالإشارة إجمالا إلى ما استدل به على نجاسة الدم أو يمكن أن يستدل بها ، وهي أمور :
الأوّل - الآية ، منها قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ » حيث إن التحريم المطلق يقتضي وجوب الاجتناب عنه مطلقا خصوصا بقرينة ذكره مع الميتة ولحم الخنزير ، وهما نجسان ، ومنها : قوله تعالى في سورة الأنعام : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ . . » الآية ، حيث استدل بها ابن زهرة في الغنية وابن إدريس في السرائر والمحقّق في المعتبر والعلَّامة في المختلف والمنتهى وجملة ممّن تأخّر عنهم على نجاسة الدم المسفوح وعدم المسفوح كدم السمك .
ويرد على الاستدلال بهما ان الظاهر ، خصوصا في الثانية ، بقرينة قوله :
« عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ » هو الحكم بالحرمة ، ولا ملازمة بينه وبين النجاسة ، وأمّا الدليل على طهارة ما لا نفس له فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
الثاني : الأخبار ، وهي طوائف ، منها : ما يدل على العفو عمّا دون الدرهم من الدم وبعض هذا القسم من الروايات مطلق يشمل جميع أفراد الدم فيستفاد منها نجاسته مع قطع النظر عن الصلاة في الصلاة . ومنها : ما يدل على العفو عن دم القروح والجروح . ومنها : ما يدل على عدم لزوم الإعادة إذا نسي الدم فصلى ثمّ ذكر ، ومنها : ما يدل على عدم لزوم الإعلام إذا رأى في ثوب غيره دما وهو أيضا مطلق . ومنها : ما يدل بقول مطلق على وجوب الغسل .
وحيث إن هذا القسم عمدة ما يمكن أن يستدل بإطلاقه على نجاسة مطلق