شرح
وفيه ان الآية مسوقة لبيان تحريم الأشياء المذكورة من حيث الأكل لا مطلقا ، ولذا لا يتمسّك بها لتحريم الصبغ بالدم بقوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ » ( 1 )( 1 ) المائدة / 3 .فإن إطلاق الميتة يشمل جميع أجزائها التي تحل فيها الحياة ، كما أفاده السيد في أوّل كلامه لا انّه يشمل مطلق الانتفاع ، كما هو ظاهر ذيله وصريح الغنية ( وبعبارة أخرى ) الإطلاق إنّما هو في متعلق التحريم أعني الميتة لا نفسه حتّى يشمل الانتفاع المطلق ، نعم لو كان التحريم بلسان الأمر كقوله :
اجتنبوا الميتة مثلا كقوله : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » ، يمكن أن يستدل بإطلاق الأمر على لزوم الاجتناب المطلق .
وهذا بخلاف ما لو كان بقوله : حرمت ، فإنّه في مقابل قوله : أحلَّت ، والتحريم والتحليل إذا تعلَّقا بما يكون من المأكولات ينصرفان إلى ما هو الظاهر فيه ، كما انّه إذا كان من الملبوسات يكون في حرمة اللبس لا غير ، والحاصل انّه لا عموم ولا إطلاق فيما أخذ مرآة لمتعلقه والتحريم إنّما أخذ متعلقا بالميتة ، فلا إطلاق فيه لا أقل من الشك في إرادة العموم الراجع إلى الشك في لحاظ المتكلَّم هذا العنوان مرآتا لجميع ما يمكن أن يكون مرآة له ، والأصل عدمه ، والظاهر أن استدلال السيدين قدس سرّهما أيضا في مقابل العامة القائلين بجواز الانتفاع بالجلد بعد الدباغ فاستدلَّا بإطلاق الميتة المفروض تعلَّق الحرمة بها ، وهي تشمل قبل الدباغ وبعده فالتمسّك في الحقيقة بإطلاق المتعلَّق لا إطلاق