شرح
حيث إن حذف المتعلَّق يفيد العموم ، كما بيّن في محلَّه كما في مثل قولك :
فلان يعطي ، تريد بذلك الاخبار بأصل الإعطاء من غير نظر إلى كون المعطي ما هو بخلاف قولك : فلان يعطي درهما ، حيث إن المقصود الإخبار بكونه معطيا للدرهم لا غيره فتكون الآية دالة على التحريم المطلق فيشمل سائر الانتفاعات .
ويظهر ذلك من كلام السيّد المرتضى في الانتصار حيث استدل بعموم الآية على عدم جواز الانتفاع بجلود الميتة بعد الدباغ في مقابل أكثر العامة القائلين بالجواز حيث قال : والدليل على صحّة ما ذهبت إليه من ذلك مضافا إلى الطريقة المشار إليها في كل المسائل ، يعني الإجماع قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » ، وهذا تحريم مطلق يتناول أجزاء الميتة في كل حال وجلد الميتة يتناوله اسم الموت لأن الحياة تحلَّه ، وليس بجار مجرى العظم والشعر وهو بعد الدباغ يسمّى جلد ميتة ، كما كان قبل الدباغ فينبغي أن يكون حظر التصرّف لاحقا به ( انتهى ) .
ويظهر من آخر كلامه ( قده ) انّه ( ره ) فهم من الآية حظر مطلق التصرّف وبنحو هذا ذكر في كتاب الصيد والذبائح منه أيضا ، وفي كتاب الطهارة من الناصريات .
وذكر السيد أبو المكارم في الغنية في الاستدلال على المسألة أيضا حيث قال : فأمّا جلد الميتة فلا يطهر بالدباغ بدليل هذا الإجماع ، وظاهر قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » ، والمراد الانتفاع بها بأكل وبيع أو غيرها من التصرّف واسم الميتة يتناول الجلد قبل الدباغ وبعده ( انتهى ) .