تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
شرح
عبد الرّحمن بن الحجّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) إنّي أدخل سوق المسلمين ، أعني هذا الخلق الذين يدعون الإسلام فاشترى منهم الفراء فأقول لصاحبها أليس هي ذكية فيقول بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكية ، فقال : لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول قد شرط لي الذي اشتريتها إنّها ذكية ، قلت : وما أفسد ذلك ؟ قال : استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته ثمّ لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلَّا على رسول اللَّه ( ص ) ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 61 ، حديث 4 من أبواب النجاسات ج 2 ، ص 1081 .. فإن إلقائه حين الصلاة ولبسه قبلها قرينة على جواز شرائه وجواز لبسه ولا يستقيم إلَّا بأن كان ما يشترى من سوق أهل العراق محتملا لأنّ يكون ممّا يحل بالتذكية وإلَّا فلو كان الغالب في أسواق أهل العراق هو الجلود التي كانت ميتة ثمّ دبغت لما جاز شرائها ولبسها ، وامّا تركه ( ع ) الصلاة فيه فلعلَّه كان من باب الاحتياط للصلاة من حيث انّها عبادة وخضوع للَّه تعالى ، فلا ينبغي لبسه مع احتمال عدم الجواز ولو كان بحسب الظاهر محكوما بالجواز ، وإلَّا فأي فرق بين الاشتراء واللبس ، وبين الصلاة من حيث عدم جواز الاستحلال بالدباغ . ويؤيّده قوله ( ع ) : وألقى القميص الذي يلبسه مع انّه لم يكن ممّا يشترى من أسواقهم ولم يكن من الجلود وهذا أيضا من باب احتمال اتصال أجزاء الميتة مع انّه محكوم بالعدم بمقتضى الأصل ، وكذا عدم جواز الأخبار على أنّها ذكية ، لعلَّه محمول على الأخبار بطريق البت والجزم وإلَّا فلو جاز شرائها جاز الأخبار