تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
شرح
وظاهر هذه العبارة ينافي ما نقله العلَّامة ( ره ) عن أكثر العامة ، كمالك والشافعي ، وإحدى الروايتين عن أحمد القول بالطهارة ، ولعلّ مراده مذاهب بعض العامّة وهو أعرف بما قال . وقد يؤيّد أيضا بمفهوم الحصر المستفاد من رواية الفتح بن يزيد الجرجاني المتقدّمة حيث قال ( ع ) بعد عدّ جملة من المستثنيات : ولا يتعدّى إلى غيرها . وبعموم ما دل على حرمة الميتة ، ولكن ظاهر كل من استدل للحرمة بملاقاته للنجاسة هو كون اللبن محرّما عرضيا بملاقاته لها ، لا ذاتيا لكونه من أجزاء الميتة ، ومنه يظهر عدم ورود الأدلَّة على محل واحد وإلَّا فلو كان عموم أدلة حرمة الميتة شاملة للبن فلا يحتاج إلى الاستدلال بملاقاته للنجس ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . لكن يدفع الأوّل بأن القاعدة قابلة للتخصيص في الإنفحة ، كما صرّح به العلَّامة في المنتهى وغيره في غيره ، وكما في بصاق شارب الخمر ، كما مر ، وكما في ملاقي الملاقي لجسد الميت الآدمي على ما ادّعاه ابن إدريس ، كما تقدم . ولذا تعجب صاحب الجواهر منه حيث ذهب هنا إلى طهارته مستدلا بعدم سراية النجاسة واستدل هنا بالملاقاة حيث قال بعد نقل القول عن ابن إدريس على انّه من العجيب من مثله استبعاد هذا الحكم مع قوله بعدم تعدّي نجاسة ما ينجس بملاقاة الميتة ، بل لعلّ قوله هنا بنجاسة اللبن الظاهر في التعدي ينافيه لكن يهون الخطب ان حكمه على الظاهر بعدم التعدي إنّما هو في خصوص الإنسان لا