شرح
وقد صرّح الشيخ ( ره ) باستحباب الإراقة في المبسوط الذي هو متأخر تصنيفا عن النّهاية .
قال في المبسوط : وما لا نفس سائلة له من الميتات لم ينجس الثوب والبدن ولا المائع الذي يموت فيه ، ماءا كان أو غيره ، وإن تغيّر أحد أوصاف الماء به إلَّا الوزغ والعقرب فإنّهما إذا ماتتا في الماء يستحب إراقته ( انتهى ) .
ولا يبعد أن يكون مراده في النّهاية ، وكذا ابن البرّاج على ما حكى العلَّامة ، وكذا ابن حمزة ذلك حيث إن دأب القدماء ضبط الفتاوي في كتبهم على طبق الروايات من غير تغيّر فراجع أول المبسوط تجده شاهدا ، ومن هنا يظهر عدم مخالف صريح في المسألة مطلقا فالقول بطهارته مطلق لا يخلو عن وجه وإن كان الأحوط فيما له لحم الاجتناب .
الثانية : هل الحكم في نجاسة ما له نفس عام للحيوان المائي أيضا نجاسة وطهارة فيما له نفس فهو نجس وإلَّا فهو طاهر أم يختص بالبري ؟ ظاهر الأدلة وكلمات القوم العموم والإطلاق ، والانصراف لا وجه له بعد كثرة الاحتياج بالنسبة إلى الحيوانات المائية كما يعلم ذلك من كثرة السؤال عن حكم السمك وأقسامه .
قال في التذكرة : حيوان الماء المحرّم ممّا له نفس سائلة إذا مات في ماء قليل نجسه عندنا لانفعال القليل بالنجاسة ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا ينجس لأنّه يعيش في الماء فلا ينجس بموته كالسمك ، ويبطل بالفرق وما لا نفس له كالضفدع لا ينجس الماء القليل ، وبه قال أبو حنيفة خلافا