شرح
يقبح التعبير بلفظة : « كل ما لا يخفى » على من هو مطَّلع على أساليب الكلام ، فالحكم بالكراهة استنادا إلى هذه المرسلة مشكل .
والتشبث فيه بالتسامح في أدلة السنن في غير محلَّه ، لما هو الحقّ من عدم الفرق بين الأحكام في لزوم كون مداركها حجّة من غير فرق بين الإلزامي وغيره .
نعم في كثير من الأخبار الواردة الدالَّة على نفي البأس عن سؤر الهرة معلَّلا بأنّها من أهل البيت إشعار بعدم كون غيرها من الحيوانات كذلك ، لكن في صحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كان في كتاب علي ( ع ) أن الهرة سبع ، ولا بأس بسؤره ، وإنّي لا يستحيي من اللَّه أن أدع طعاما لأنّ الهرة أكلت منه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 2 ، حديث 2 من أبواب الأسئار ج 1 ، ص 164 ..
وفيها إشعار أو دلالة ان منشأ نفي البأس هو كونها من السباع ، فلا فرق بينها وبين غيرها من السباع .
ومن العجب من جماعة حيث حكموا بكراهة سؤر ما لا يؤكل لحمه واستثنوا سؤر الهرة فقط ، مع أن الدليل على نفي البأس عن سؤرها ليس إلَّا التعبير بقولهم ( ع ) : لا بأس ، وهذا التعبير بعينه هو في رواية الفضل أبي العباس وغيرها بالنسبة إلى السباع ومطلق الدابة والفأرة وغير ذلك .
وبالجملة الحكم بالكراهة الشرعية في مطلق ما لا يؤكل لحمه غير الهرة لا دليل عليه يعتد به ، نعم لا بأس بالترك لاشمئزاز النفس منها ، وربّما يستقذر سؤر