شرح
وإنّما الكلام في أن السؤر في القسم الأوّل هل يحصل فيه حزازة موجبة لمنع استعماله في الشرب والوضوء مطلقا أم لا مطلقا ؟ أم تفصيل بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل ؟ أم تفصيل آخر ، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى .
وكذا الكلام في القسم الثاني في انّه مع قطع النظر عن مسألة النجاسة هل يكون في استعمال أسئار الحيوانات النجسة حزازة ومنقصة بنفس ملاقاتها بأبدانها ولو لم تكن نجسة ، بأن فرضنا عدم الرطوبة في الحيوان والطعام مثلا أم لا ؟ وقبل الكلام في هذا البحث فلا بدّ من بيان معنى السؤر لغة وعرفا فنقول :
ففي النّهاية لابن الأثير فيه - أي في الحديث - : إذا شربتم فاسؤروا ، أي أبقوا منه بقية ، والاسم السؤر ( إلى أن قال ) : ويستعمل في الطعام والشراب وغيرهما ( انتهى ) .
وفي القاموس : السؤر البقية والفضلة ، وأسير أبقاه ( إلى أن قال ) : وسئر كفرح بقي ( انتهى ) .
وفي المجمع : في الحديث ذكر الأسئار جمع سؤر - بالضمّ فالسكون - وهو بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء أو في الحوض ثم أستعير لبقية الطعام ، قاله في المغرب ، وعن الأزهري : اتّفق أهل اللغة إن سائر الشيء باقيه ، قليلا كان أو كثيرا . وفي النّهاية : سائر - مهموز - ، ومعناه الباقي لأنّه اسم فاعل من السؤر ، وهو ما يبقى بعد الشرب ، وهذا ممّا يغلط فيه النّاس فيضعونه موضوع الجمع .
وقد يقال في تعريفه السؤر ما باشره جسم حيوان وبمعناه رواية ، ولعلَّه اصطلاح ، وعليه حملت الأسئار كسؤر اليهودي والنصراني وغيرهما ( انتهى ) .