شرح
ولا نسلم أيضا أن مجرد تأثر الملاقي موجب لوجوب الاجتناب بل إذا صار الملاقي حاملا لجزء من الملاقي - بالفتح - ، غاية الأمر انّه ثبت بالتعبّد أن ملاقاة عين النجس مع التأثّر موضوع لوجوب الاجتناب امّا تمسّكا بإطلاق قوله تعالى : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » والأدلة الخاصّة ، وبقي ملاقي المشتبه على مقتضى القاعدة ، وهو عدم حصول العلم بأن الخصوصية هل حدثت في الملاقي أم لا ؟
ولعلّ ما ذكرنا من معنى النجاسة هو مراد الشهيد عليه الرحمة في القواعد حيث قال ( قاعدة ) النجاسة ما حرم استعماله في الصلاة والأغذية للاستقذار أو للتوصل إلى الفرار فبالاستقذار تخرج السموم القاتلة والأغذية الممرضة وبالتوصل إلى الفرار ليدخل الخمر والعصير فإنّهما غير متقذرين ، ولكن الحكم بنجاستهما يزيدهما بعدا ( أبعاد خ ل ) من النفس لأنّها مطلوبة بالفرار عنها وبالنجاسة يزاد الفرار ( انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه ) .
ولقد أجاد قدّس سرّه فيما أفاد حيث ( ره ) مع أخذه حرمة الاستعمال في تعريفها علَّلها بأنّها للاستقذار . . إلخ .
تنبيها على أن النجاسة ليست عبارة عن حرمة الاستعمال بل حرمة الاستعمال معلولة للاستقذار والتوصّل إلى الفرار فحقيقة النجاسة استقذار طبعي أو استقذار معنوي كشف عنها الشارع كما في الخمر والعصير على القول به ، وهذا الاستقذار علَّة لحرمة الاستعمال .
هذا مع أن وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة عقلي لا شرعي مقدّمة للاجتناب عن النجس الواقعي فلا يكون في الملاقي - بالفتح - خصوصية