شرح
فليغسلهما ، فتأمل .
فإن هذا الاحتمال ينافي الترتيب المعتبر في الغسل الترتيبي مع أن الرواية ظاهرة في كون الغسل بنحو الترتيب إلَّا أن يحمل قوله ( ع ) : ( فلا عليه ) على اغتسال كل واحد من الرجلين بعد الفراغ من العضو الأيمن أو الأيسر وعلى كل تقدير فلا دلالة فيها على جواز استعمال الماء المستعمل في رفع الجنابة .
اللَّهم إلَّا أن يراد من الماء الذي فرض سيلانه هو ماء الاغتسال الذي يجري من عضو إلى آخر حتّى يصل إلى الرجلين ، ويراد من غسل الرجلين الغسل الذي هو جزء للغسل فيصدق على الماء الجاري من الأعلى إلى الأسفل انّه ماء مستعمل في العضو الأعلى ، وقد استعمل فعلا في العضو الأسفل .
وهذا المعنى مقطوع العدم في عنوان هذه المسألة جوازا أو منعا .
وممّا يدل على الجواز ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن إسماعيل ، قال : كتبت إلى من سأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السّماء ويستسقى فيه من بئر فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب ما حدّه الذي لا يجوز ؟ فكتب : لا تتوضأ من هذا إلَّا من ضرورة إليه ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 9 ، حديث 15 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 120 ..
فإن غسالة الاستنجاء والاغتسال لو كانت مانعة لما كان فرق بين الاختيار والاضطرار ، فاستثناء الضرورة قرينة على إرادة التنزّه لا التحريم .
بقي من أدلة المنع الرواية المتقدّمة التي نقلناها عن الشيخ بالسند المتقدّم