شرح
في المحرمات مفسدة اقتضت حرمتها فلا يجوز سقيها لمن هو في حكم الإسلام .
هذا مضافا إلى ظواهر أدلة المحرّمات كونها محرّمة بذاتها لا ان الأكل أو الشرب بعنوانهما بما هو فعلان لهما قيام صدوري بالفاعل محرّمان كي يقال لا يدخل السقي تحت الأدلة بل عدم جواز القلب والانقلاب فيها .
ويؤيّده الأدلة الدالة على عدم جواز بيع الذكي المختلط بالميتة ، بل أمر ( ع ) ببيعها ممّن يستحل الميتة ، وكذا الأدلة الدالة على لزوم استصباح الزيت المتنجس مطلقا أو تحت السقف بناء على ثبوت ما رواه في المبسوط مرسلا ، وكذا الأدلة الدالة على لزوم الاجتناب عن الدهن المتنجس بوقوع الفأرة الميتة وغيرها إذا كان مائعا أو المقدار الملاقي للنجس إذا كان جامدا .
وكذا الأدلة الدالة على لزوم الاجتناب عمّا باشره الكفار بالرطوبة من غير تعرّض في واحد منها لا يكال النجس أو سقيه للأطفال سؤالا وجوابا فيكشف عن عدم جواز ذلك بل كان ارتكازيا حيث سألوهم ( ع ) عن جوازه .
ويؤيّده أيضا بل يشهد له عليه ما رواه الكليني ( ره ) في باب المسكر يقطر منه في الطعام من كتاب الأشربة ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن موسى ، عن الحسن بن المبارك ، عن زكريا بن آدم ، قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيها لحم كثير ومرق كثير ، فقال ( ع ) : يهراق المرق أو يطعمه لأهل الذمة أو الكلاب واللَّحم فاغسله وكله ، قلت : فان قطر ( 1 )( 1 ) هذه الجملة غير معمول بها عند الأصحاب وإن وردت بهذا المضمون روايات أخر ، ولذا حملها في المختلف على دم ليس بنجس كدم السمك وما يشبهه ، وكذا قوله : أبيعه من اليهود والنّصارى إلخ ، على خلاف القواعد ( فراجع ) ، وقوله ( ع ) : ( أكره أن آكله إلخ ، يستشم منه رائحة التقية ، كما لا يخفى على العارف بأساليب كلامهم ( ع ) .فيها