شرح
منه حتّى يذهب الريح أو فينزح حتّى يذهب الريح . . إلخ ) ، وقوله ( ع ) : ( نزحت حتّى تطيب ) ، وقوله ( ع ) : ( نزحت البئر حتّى يذهب الريح ) ، ونحو ذلك هو الأوّل وهو الموافق لمقتضى القاعدة أيضا المستفادة من قوله ( ع ) : الماء يطهر ولا يطهر ، بناء على أن يكون المراد عدم مطهرية غير الماء للماء .
إن قلت : ان النزح أيضا داخل في هذا المنفي فإنّه غير مطهر ، فلا فرق بين زوال التغير من قبل نفسه أو بالنزح في أن الماء لا يكون مطهرا .
قلت : وإن كان الأمر كذلك إلَّا أن النزح يوجب خروج الماء ثانيا فيكون المطهر في الحقيقة هو الماء دون النزح ، نعم هو من مقدّمات المطهر لا أنه بنفسه مطهر ، ولعل قوله ( ع ) في رواية ابن بزيع بعد حكمه ( ع ) بالنزح حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم لأنّ له مادة ، إشارة إلى هذا المعنى ، يعني : ان المادة منشأ لخروج الماء ثانيا إذا تحقّق النزح .
ولعله مراد ابن إدريس ( ره ) أيضا في عبارته المتقدّمة حيث قال : ولأنّ الحكم إذا تعلَّق بسبب زال بزوال السبب ( انتهى ) . بمعنى ان حصول الطهارة إذا تعلق بالنزح زال بزواله ، فتأمّل . فطهارة الماء من دون النزح بزوال التغير بنفسه مشكلة .
اللَّهم إلَّا أن يقال إن قوله ( ع ) : لأنّ له مادة ، تعليل لعدم انفعال ماء البئر ، كما هو الظاهر ، فمقتضى الطهارة وهو المادة موجود وإنّما التغير مانع فإذا زال أثر المقتضي في مقتضاه فيكون كونها ذات مادة منشأ للطهارة لا النزح وإنّما هو مقدّمة لزوال المانع .