تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
غريبا لم يساعده الدليل أصلا . فقال أن تغيّر أحد أوصاف الماء بنجاسة فإن كانت النجاسة ممّا ينزح منها منصوصة على ما نزح منها فان كانت ممّا ينزح منها الجميع فيجب نزح الجميع ، ولا كلام فان تعذر النزح للغزارة فالتراوح يوما من أوّله إلى آخره ( إلى أن قال ) وإن كانت النجاسة المغيرة مما يوجب نزح مقدار محدود ، فيجب نزح المقدار ، فان زال التغيّر فقد طهرت ، وإن لم يزل فيجب أن ينزح إلى أن يزول التغيّر ( لقولهم ) ( ع ) : ينزح منها حتّى تطيب . ( وقولهم ) : حتّى يذهب الريح وقد طهرت ، ولأنّ الحكم إذا تعلَّق بسبب زال بزوال السبب ، وهذا مذهب شيخنا المفيد ( ره ) محمّد بن محمّد بن النّعمان في مقنعته وفي رسالته إلى ولده وإن كانت النجاسة المغيرة لأحد الأوصاف غير منصوصة عليها ، فالواجب نزح الجميع بلا خلاف لأنّه داخل في قسم ما لم يرد نص ( انتهى ) . فالتفصيل في النجاسة المغيرة بين ما ورد عليها نص فالنزح حتّى يطيب ، وبين ما لم يرد عليه نص فوجوب نزح الجميع مطلقا ، سواء طاب أم لا في غير محله ولا دليل عليه بل الدليل على خلافه ، فإن رواية ابن بزيع الدالة على وجوب النزح في صورة التغير عامة لكل ما وقع في البئر وصار سببا لفسادها فحكم ( ع ) بوجوب النزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ، فراجع . ( ومن هنا ) يظهر ان ما اختاره الشيخان على ما في المعتبر ، وسمعت من النّهاية من وجوب نزح الجميع في صورة التغيّر إن لم يتعذّر وإلَّا فالتراوح ليس بجيد لإطلاق الأدلَّة بأن المناط هو زوال التغيّر ، كما يظهر لمن راجع وتدبّر فتأمّل .