شرح
وكيف كان فالفتوى المسلم بالنجاسة على ما وصل إلينا شرع من زمن علم الهدى .
نعم ، ذكر الإجماع على هذا المدّعى وإن كان ادّعاء الإجماع باعتبار ان الطائفة الإماميّة قد اختاروا قولا مركبا من القولين عن العامة :
أحدهما : عدم تنجس البئر مطلقا ، كما عن أبي حنيفة .
ثانيهما : عدم صيرورة البئر طاهرة بالنزح مطلقا ، فاختار الإماميّة تنجس البئر وطهارتها بالنزح فهذا القول المتوسط بين القولين من متفردات الإماميّة لم يقل به أحد من العامة لا ان القول بالنجاسة ممّا انفردت به الإماميّة وإلَّا فالشافعي قائل بنجاستها ، كما سمعت من السيّد والعلَّامة فلا دلالة لكلام السيّد ( ره ) ان الإماميّة مجمعون على نجاسة البئر ، بل القدر المسلم أنّهم مجمعون على مخالفة العامة بكلا قوليهم ، فراجع كلام السيّد ( ره ) وتدبّر فيه .
ومن هنا يظهر المراد من إجماع الغنية أيضا فإن مشيه نوعا على طبق مشي السيّد ( ره ) المرتضى ، كما لا يخفى على من راجع الانتصار والغنية ، نعم ظاهر كلامهما أنّها أفتيا بنجاسة البئر . وأمّا كون المسألة إجماعية فلا دلالة في كلامها ، كما ذكرنا ، نعم يمكن أن يقال إن الشهرة محقّقة في المسألة لذهاب المفيد ( ره ) على ظاهر عبارته والسيّد والشيخ في أكثر كتبه وابن حمزة وسلار وابن إدريس والمحقّق رضوان اللَّه تعالى عليهم إلى القول بالنجاسة .
وأوّل من شرع في التردد في هذه المسألة المحقّق في كتبه الثلاثة الشرائع والنافع والمعتبر وإن اختار القول بالنجاسة ، ولكن العلامة ( ره ) قد جزم بالفتوى