تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك العروة — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
بالعدم ، بل يمكن أن يستفاد من الصّدوق ( ره ) في الفقيه عدم النجاسة فإنّه قال : وإن وقع في البئر زنبيل من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين فلا بأس بالوضوء منها وينزح منها شيء . والظاهر انّه ناظر إلى رواية علي بن جعفر المتقدمة ، غاية الأمر انّه حملها على صورة عدم وقوع العذرة في البئر نفسها ، بل وقع الزنبيل فيها . ولذا قال بعد عبارته المتقدّمة : هذا إذا كانت في زنبيل ولم ينزل بينه شيء في البئر ومتى وقع في البئر عذرة استقى منها عشرة دلاء فان ذابت فيها استقى منها أربعون دلوا إلى خمسين دلوا ( انتهى ) . فإن كان مراده ان الزنبيل لو وقع في البئر لم يوجب ملاقاة البئر للنجاسة فهو فرض بعيد لا يتحقّق إلَّا نادرا ، ولا سيّما إذا كانت رطبة ، كما عمّمه في كلامه . وإن كان المراد انّه لو وقع نفس العذرة يوجب تفرّق أجزائها فلا يطيب للوضوء ، بل يمكن خروج أجزائها المتفرّقة في الدلو فينجس ماء الدول فإذا نزح منها سبع أو أربعين أو خمسين يحصل الاطمئنان بعدم بقاء العذرة فلا دلالة فيه على نجاسة ماء البئر بالملاقاة ، كما لا يخفى . وكذا يستفاد من الكليني ( ره ) حيث ذكر رواية محمّد بن إسماعيل الدالَّة على عدم مفسدية شيء لماء البئر إلَّا التغيّر وإن كان لا يصح نسبة الفتوى إلى أصحاب الحديث لكون دأبهم ذكر الروايات من دون نظر إلى اختلاف مضامينها ، ولذا ترى ذكرهم الروايات المتعارضة وضبطها ، بل الظاهر إن ذلك كان دأب الرواة أيضا ، ولذا ترى كثيرا ما من راو واحد نقل الروايات المتعارضة .