شرح
والتمسّك في ذلك بأنّه أقرب إلى التقيّة ، لا وجه له لما سمعت من العلَّامة ( ره ) بأن الجمهور قد ذهبوا إلى تنجس البئر وهذا أيضا من المؤيّدات ، كما لا يخفى .
وقد عرفت أيضا من السيد المرتضى ( ره ) أن أبا حنيفة لم يقل بنجاسة القليل قبل التغير مطلقا والشافعي لم يفرّق بين أقسام المياه في اعتبار القلَّتين ، فالحكم بأنه لا يفسده شيء على الإطلاق ، مناف للتقية ، هذا مضافا إلى أن التقية يكفي فيها بيان أصل الحكم ، فالتعليل غير محتاج إليه في هذا الحكم ، كما لا يخفى .
وبذلك يندفع ما في المعتبر من قوله ( ره ) بعد ذكر مكاتبة ابن بزيع ، فالجواب من وجوه : أحدها الطعن في الرواية ، فإنّ المكاتبة تضعف عن الدلالة ( انتهى ) . فان الوجه في ضعفها امّا كونها مكاتبة في قبال المشافهة والسماع من الإمام ( ع ) فقد عرفت عدم الفرق في الحجّيّة عند العقلاء بينهما أو كونها أقرب إلى التقية فقد عرفت ان الجمهور ذهبوا إلى نجاستها كما عن المنتهى .
وأمّا قوله ( ره ) : والثاني يحتمل لا يفسده فسادا يوجب التعطيل ، كما قال النّبي ( ص ) : « المؤمن لا يخبث » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : ج 3 ، ص 12 ، رقم 16 طبع مطبعة سيّد الشّهداء - قم .، أي لا يصير في نفسه نجسا ، وكقول الرّضا ( ع ) : ( ماء الحمام لا يخبث ) ( 2 )( 2 ) عوالي اللآلي : ج 3 ، حديث 21 ، رقم 16 طبع مطبعة سيّد الشّهداء - قم، مع أنّه يجوز أن تعرض له النجاسة ( انتهى ) .