شرح
والأوّل بعيد في الغاية والأخيران محتملان ، وإن كان الأخير أيضا بعيدا عن سوق السؤال ، وعلى كل تقدير مفاد جوابه ( ع ) ان الانتضاح حين الجريان لا يكون موجبا للنجاسة .
ومعلوم ان الجريان في الحمام ليس إلَّا باعتبار اتصاله بالمادة فيستفاد منه إن ماء الحمام بحكم الجاري ، لكنّه في خصوص هذا الحكم أعني عدم تنجس ملاقيه لا مطلقا لعدم إطلاق له بالنسبة إلى سائر أحكام الجاري ، نعم يستفاد من الخبر الثاني الإطلاق على الظاهر سؤالا وجوابا ، كما هو الظاهر من تنزيل شيء آخر منزلة شيء إذا لم يعقبه ببيان أحكام المنزل ، مثلا قوله ( ع ) : المقيم بمكَّة إلى شهر بمنزلة أهل مكة ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 15 ، حديث 11 من أبواب صلاة المسافر ج 5 ، ص 527 .، ظاهر في انّه بمنزلته في جميع الأحكام الشرعية المترتبة عليه من هذه الحيثية فلو عقبه ( ع ) بقوله ( ع ) : فإذا خرج إلى عرفات وجب عليه القصر يكون موجبا لاحتمال اختصاص التنزيل بخصوص هذا الحكم المتفرّع أو يكون هذا الحكم من باب أحد الأحكام المترتّبة فيسقط عن ظهور التعميم .
ففي المقام حيث لم ينقل لنا غير جعل ماء الحمام بمنزلة الجاري ، نستفيد منه عموم التنزيل بجميع أحكام الجاري ، فتفطن .
وأمّا قوله ( ع ) في الرواية الثالثة : ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة ، فيحتمل أن يكون المراد من نفي البأس ترتّب جميع أحكام الكر والجاري .