شرح
إلى حد الجريان مضافا إلى العمومات الدالة على كون الماء بقول مطلق مطهرا من الخبث والحدث بشرائطه ، نعم كونه في حكم الكر أو الجاري أو لا يتعدى عن حكم القليل يحتاج إلى دليل خاص ، وقد ورد بذلك أخبار مختلفة التعبير والقدر الجامع بينها أن لماء المطر خصوصية غير القليل .
ففي جملة من الأخبار أن مجرد الإصابة كافية في طهارة الشيء .
( فروى ) الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في ميزابين سالا أحدهما بول والآخر ماء مطر فاختلطا فأصاب ثوب رجل لم يضره ( 1 )( 1 ) الوسائل : باب 6 ، حديث 4 من أبواب الماء المطلق ج 1 ، ص 109 ..
والاستدلال بهذه الرواية على مطهرية ماء المطر حال نزوله مشكل بظاهره . فان الميزابين اللتين فرضهما السائل امّا أن يكون سيلان الماء منهما حال نزول المطر أم لا .
فعلى الأوّل ففرض كون أحدهما بولا بعيد في الغاية ، فإن الميزاب بحسب المتعارف منصوب على أطراف السطوح الواقعة تحت السّماء فإذا فرضنا ان المطر يتقاطر حال سيلانه يكون لا محالة نازلا عليهما جميعا لا على أحدهما كي يكون الآخر بولا خالصا إلَّا أن يفرض كون خصوص هذا المسؤول عنه ميزابا مخصوصا قد نصب على طرف سطح يكون فوقه مسقفا أيضا كالبيت الأسفل والأعلى .