شرح
الكر وعدم دخالته في ذلك فلا وجه له لعدم الحالة السابقة وعدم عموم يقتضي ذلك ، ولأن تعيين ما هو الموضوع لأحكام خاصّة ليس بيد الشارع ، وليس بناء العقلاء في أمثال هذه التحديدات على العدم عند التردد ، كما لا يخفى . وإن كان المراد أن ما صدر من الشارع بكونه بالمقدار العراقي معلوم ، والأصل عدم صدور ما يدل على اعتبار الزيادة ، ففيه إن هذا في ما إذا كان منشأ الشكّ بيان الشارع وعدم بيانه زيادة ونقصانا ، كما يقال في مثل البكاء مقصورا وممدودا ، حيث أن المدّ كلمة زائدة مشكوكة الصدور ، وامّا في مثل المقام ممّا كان الشك في مراد المتكلَّم وإن ما صدر منه هل الرطل العراقي أو المدني ، فأصلان متعارضان ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافا إلى عدم الدليل على حجيّة مثل هذا الأصل في أمثال المقام حتّى في المثال الذي ذكرناه . وإن كان المراد أن الأصل عدم إرادة المتكلم الزائد على المقدار المعلوم كونه مرادا ففيه عدم الحالة السابقة له إلَّا بالعدم الأزلي ، وعليه ففي حجيّة ذلك وشمول أدلة حجيّة الاستصحاب له تأمّل بل منع ، وعلى تقدير الحجيّة يكون بالنسبة إلى إثبات موضوع الكر مثبتا فلم نجد لهذا الأصل وجها .
ومنها : الشهرة بين الأصحاب ، ذكره في الجواهر حيث انّه بعد ذكر الأدلَّة التي ذكرناها والمناقشة في جملة منها ، قال ( ره ) : فالعمدة في المقام هو ما قدّمناه أولا بضميمة الشهرة ، ولعلَّها تكون جابرة لدلالة المرسلة إن قلنا انّها تجبر الدلالة ، لكن في جبرها للدلالة بحيث تكون معينة لأحد المعنيين المشترك أو صرف الحقيقة ونحو ذلك محل تأمّل ، إذ عليه أن يلزم عدها من المخصصات