شرح
فمن العجب عدم حمل العلماء المتأخّرين عن الشيخ ( ره ) هذه الرواية على الرطل العراقي ، مع أن الرواة الواقعة في هذه السلسلة كلهم كوفيون وحملوا مرسلة ابن أبي عمير عليه مع إمكان أن الراوي عن الإمام ( ع ) مدنيا .
وبالجملة لو كان كون الراوي مكَّيا قرينة على حملها على الرطل المكي ، فليكن في المرسلة أيضا كذلك ، لاحتمال أن يكون الراوي مدنيا ولا أقل من الشك ، فيحمل على عرف المتكلم حتّى يثبت كون عرف المخاطب على خلاف عرفه .
ولو كان منشأ حمل المرسلة على الرطل العراقي تعارفه ذلك الزمان ، فليكن في رواية محمّد بن مسلم أيضا كذلك ، غاية الأمر إعراض الأصحاب أسقطها عن الاعتبار ، ومجرد إمكان إرادة المكي لا يصحح هذا الحمل ، فمن الممكن كونها للتقية موافقة للقلَّتين اللَّتين اعتبر هما في عدم الانفعال جماعة من العامة قبل زمان الصّادق ( ع ) وبعده كما عددنا سابقا جماعة منهم ، ويؤيّده قويّا ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبّاس عن عبد اللَّه بن المغيرة ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، قال : إذا كان الماء قدر قلَّتين لم ينجسه شيء والقلَّتان جرتان .
وجه التأييد أن الرواة في هذه الرواية مع الرواة في تلك الرواية واحدة ، إلَّا أن هذه مرسلة وتلك مسندة ، ومن المحتمل قويا بل الظن الاطمئناني باتحاد الروايتين ، فيكون ستمائة رطل عبارة أخرى عن قلتين ، فتكون موافقة للعامة ، فتأمّل جدّا .