تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
فصل حدّ القذف ما لفظه : والتعزير دون الحدّ ، وحدّه بنظر الحاكم ، والأحوط له فيما لم يدلّ دليل على التقدير عدم التجاوز عن أقلّ الحدود ، انتهى . فتراه أنّه قيّده بأن يكون دون الحدّ ، وبعد رعاية هذا القيد يكون حدّه بنظر الحاكم ، فليس للحاكم أن يتجاوز الحدّ ، والمتيقّن : أنّه لا يجوز له التجاوز عن أكثر الحدود وهو حدّ الزنا وإلَّا فربّما يقال : بأنّ صدق عنوان كونه دون الحدّ موقوف على أن لا يتجاوز شيئاً من الحدود ، فلا يصدق إلَّا بأن لا يتجاوز عن أقلّ الحدود . إلَّا أن يقال : لو كان هذا مراده لم يحتج إلى زيادة قوله : والأحوط . إلى آخره ، فبقرينة هذه الزيادة يراد ممّا قبله أن لا يتجاوز الحدود كلَّها ، فقد جوّز له ما دون الحدّ الأكثر ، وجعل الأحوط له أن لا يتجاوز الأقلّ . وكيف كان : فينبغي الكلام في حدّ التعزير عن جهات : الجهة الأولى : أنّه إذا كان إجراء التعزير في قالب ضرب المجرم بالأسواط فهل هو محدود في جانب الكثرة أو القلَّة بحدّ ، أم لا ؟ وعلى الأوّل فما هو ذلك الحدّ ؟ فنقول : إنّ هنا في الحدّ الأعلى احتمالات وأقوالًا : الأوّل : أنّ المائة هي الحدّ الأعلى الذي لا يبلغه التعزير ، وهو مختار ابن إدريس فعن « السرائر » أنّه ( قدّس سرّه ) قال : والذي يقتضيه أُصول مذهبنا وأخبارنا أنّ التعزير لا يبلغ الحدّ الكامل الذي هو المائة أيّ تعزير كان سواء ناسب الزنا أو القذف ، انتهى . ومراده ( قدّس سرّه ) أنّ المعصية وإن ناسبت عملًا فيه حدّ أقلّ من المائة كما إذا ناسبت القذف الذي فيه ثمانون جلدة إلَّا أنّها لمّا لم تكن في قالب القذف وكان عليها التعزير ، فللحاكم أن يقضي فيها