شرح
فسيّئاته كلَّها مكفّرة ، والتكفير مبالغة في الكفر أعني الستر ، فاجتناب الكبائر يوجب ستر سائر السيّئات والمعاصي كاملًا ، وسترها لا يكون إلَّا بأن لا يؤاخذ عليها ويغمض عنها بالمرّة ، وإلَّا فلو عزّره عليها فقد أظهرها وهتك حرمة مرتكبها .
وقد ورد مضمون الآية المباركة في روايات معتبرة ففي صحيحة ابن محبوب قال : كتب معي بعض أصحابنا إلى أبي الحسن ( عليه السّلام ) : يسأله عن الكبائر كم هي وما هي ؟ فكتب : « الكبائر من اجتنب ما وعد الله عليه النار ، كفّر عنه سيّئاته إذا كان مؤمناً . » الحديث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 318 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 1 ..
وفي معتبر الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في حديث : « من اجتنب ما أوعد الله عليه النار إذا كان مؤمناً كفّر عنه سيّئاته وأدخله مدخلًا كريماً ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 329 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 46 ، الحديث 32 .» .
وأوضح منهما دلالة قول أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) في صحيحة ابن أبي عمير : « من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر ، قال الله تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا ) * . الآية ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 15 : 335 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ، الباب 47 ، الحديث 11 .» فإنّ عدم سؤاله عن الصغائر لا يجتمع قطعاً مع تعزيره عليها .