تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
لا مستحلا عزّر سواء كانت المحرّمات من الكبائر أو الصغائر ، انتهى . وهو كما ترى منافٍ لتصريحه بالاشتراط هنا . والغالب في ما ظفرنا عليه من عبارات الأصحاب مطلقة ، بل معقد إجماع « الغنية » أيضاً مطلق ، قال : واعلم أنّ التعزير يجب بفعل القبيح والإخلال بالواجب الذي لم يرد الشارع بتوظيف حدّ عليه أو ورد بذلك فيه ولم يتكامل شروط إقامته ، فيعزّر على مقدّمات الزنا واللواط . إلى أن قال : كلّ ذلك بدليل إجماع الطائفة ، انتهى . وصاحب « الجواهر » ( قدّس سرّه ) وإن زاد على عبارة « الشرائع » في بيان موضوع التعزير وأنّه كلّ من فعل محرّماً أو ترك واجباً قوله : « وكان من الكبائر » ، إلَّا أنّه لم يستقم على هذا القول فقال في آخر هذه المسألة : نعم قد يقال باختصاص التعزير بالكبائر دون الصغائر ممّن كان يجتنب الكبائر فإنّها حينئذٍ مكفّرة لا شيء عليها ، أمّا إذا لم يكن مجتنباً لها فلا يبعد التعزير لها أيضاً ، انتهى . فالأقوال أو الاحتمالات هنا ثلاثة : تعلَّق التعزير بكلّ معصية صغيرة أو كبيرة ، وتعلَّقه بخصوص الكبائر دون الصغائر مطلقاً ، وتعلَّقه بالكبائر مطلقاً وبالصغائر ممّن لا يجتنب الكبائر ، ولعلّ الأظهر هو الأخير . والوجه فيه : أنّ عمومات أدلَّة التعزير وإن اقتضت تعلَّقه بكلّ معصية إلَّا أنّ ظاهر قوله تعالى * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * ( 1 )( 1 ) النساء ( 4 ) : 31 .أنّه إذا اجتنب الإنسان جميع الكبائر