شرح
لكن فيه : أنّ المستصحب لا بدّ وأن يكون إمّا موضوع حكم شرعي ، وإمّا حكماً شرعياً تنجيزياً أو تعليقياً . وما نحن فيه ليس شيئاً منهما إذ الحكم الشرعي هو وجوب جلد الزاني أو وجوب رجمه ، وأمّا التعليق المذكور فهو تعليق جعلي من باب تعليق فعلية الحكم بفعلية موضوعه وشرائطه فإنّ الزنا محقّق موضوع الزاني والبلوغ شرط فعلية حكمه ، وقد تحقّق في محلَّه عدم جريان الاستصحاب في أمثال هذه التعليقات .
فتحصّل : أنّه لا مجال لإجراء الأُصول العملية براءة كانت أو استصحاباً مضافاً إلى أنّ إجراءها منوط بعدم قيام الأدلَّة الاجتهادية على شيءٍ من الطرفين ، وإلَّا كانت حاكمة أو واردة على الأُصول .
وأمّا ما أفاده صاحب « الجواهر » والمحقّق الأردبيلي ( قدّس سرّهما ) من أنّ دخول الصبي كاللادخول ، ولا يناط به حكم شرعي ، فقد تحقّق عند المحقّقين ضعفه إذ عمدة الدليل على عدم الاعتبار بأفعاله بنحو العموم هو قول أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في موثّقة عمّار الساباطي قال : سألته عن الغلام متى تجب عليه الصلاة ، قال : : « إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك إن أتى لها ثلاث عشرة سنة أو حاضت قبل ذلك فقد وجبت عليها الصلاة وجرى عليها القلم ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 45 ، كتاب الطهارة ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 4 ، الحديث 12 .» فإنّه مع قطع النظر عن تحديد سنّ البلوغ الواقع فيه يدلّ على ما روي