شرح
لكن فيه : أنّه لا يتمّ بناءً على مختار الماتن دام ظلَّه من أنّ حدّ المحصن هو الرجم فقط لا هو والجلد معاً وذلك للعلم الإجمالي حينئذٍ بوجوب أحد الحدّين الرجم والجلد عليه ، وإجراء البراءة في أحدهما معارض بإجرائه في الآخر .
وأمّا الاستصحاب : فإمّا يراد به الاستصحاب الموضوعي وهو استصحاب عدم الإحصان الثابت قطعاً قبل أن يطأ الصبي أهله ، فيحكم ببقائه على ما كان بعد الوطء أيضاً .
لكن فيه : أنّ المفروض أنّ الشكّ في مفهوم الإحصان فلو علم مفهومه لما كان شكّ في البقاء أصلًا فإنّ مفهومه وحقيقته إن تحقّق بوطء الصبي أيضاً لكان عدم بقاء العدم المذكور متيقّناً ، وإن لم يتحقّق إلَّا بوطء البالغ لكان بقاؤه يقينياً ، فلا شكّ في بقاء عدم الإحصان بما له من المعنى الواقعي ، وإنّما الشكّ في مفهومه ، وليس رفع مثل هذا الشكّ في شأن الاستصحاب .
وإمّا يراد به الاستصحاب الحكمي ، وهو بأحد وجهين :
أحدهما أن يقال : إنّه قبل الزنا لا يجب عليه الرجم ، ويشكّ في حدوث وجوبه بعد الزنا ويحكم ببقاء عدم الوجوب بعده أيضاً .
لكن فيه أيضاً ما عرفت في إجراء أصالة البراءة من أنّه معارض باستصحاب عدم وجوب جلده .
ثانيهما أن يقال : إنّ هذا الشخص قبل وطء زوجته كان محكوماً بأنّه إذا بلغ وزنى وجب عليه الجلد لا الرجم ، فإذا وطئ زوجته يشكّ في بقاء هذا الحكم التعليقي فيحكم ببقائه بالاستصحاب .