شرح
أمّا إذا خاف على نفسه القتل : فمفهوم صحيحة ابن مسلم عدم جواز قتل السابّ حينئذٍ ، وأيضاً هو داخل في عموم أدلَّة التقية ، فمثل قول أبي جعفر ( عليه السّلام ) في صحيحة ابن مسلم وزرارة : « التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله له ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 214 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 2 .» يدلّ على جواز كلّ حرام وممنوع عند الاضطرار لأجل التقية ، والتقية حفظ النفس عمّا يخاف وروده عليها ممّن يتّقي منه ، وقد دلَّت الروايات المعتبرة على وجوبها وأنّه لا إيمان لمن لا تقية له ففي صحيحة معمّر بن خلَّاد قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن القيام للولاة ، فقال : قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : « التقية من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقية له ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 204 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 24 ، الحديث 4 .» ، فلا ينبغي الإشكال في حرمة التعرّض لقتل السابّ إذا خاف على نفسه القتل لعموم أدلَّة التقية أيضاً .
كما أنّه لا يبعد أن يقال : إنّه إذا خاف على عرض نفسه فهو أيضاً داخل في عموم أخبار التقية وذلك أنّ مثل صحيحة ابن مسلم الماضية قد فسّرت التقية بكلّ شيء اضطرّ إليه ابن آدم ، والاضطرار كما يكون بالخوف على نفسه من القتل كذلك قد يكون بالخوف عليها من هتك العرض ، وكما لا يجوز للمؤمن قتل نفسه كذلك لا يجوز له هتك عرض نفسه فقد قال أبو عبد الله ( عليه السّلام ) في موثّقة سماعة : « إنّ الله عزّ وجلّ فوّض إلى المؤمن