شرح
أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجلين افترى كلّ واحد منهما على صاحبه ، فقال : « يدرأ عنهما الحدّ ويعزّران ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 201 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 18 ، الحديث 1 .» ، ودلالتها على المطلوب واضحة ، فإطلاق أدلَّة القذف وإن اقتضى ثبوت حدّه في مورد التقاذف أيضاً إلَّا أنّه يقيّد بهذه الصحيحة .
ومثلها صحيحة أبي ولَّاد الحنّاط قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) يقول : « أتي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) برجلين قذف كلّ واحد منهما صاحبه بالزنا في بدنه ، قال فدرأ عنهما الحدّ وعزّرهما ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 28 : 202 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 18 ، الحديث 2 .» .
والتقييد بكون الزنا في بدنه ظاهر في أنّه نسب الزنا إلى نفسه لا إلى أمّه أو أبيه مثلًا يعني قال له : « أنت زنيت » أو « يا زاني » ولم يقل له : « يا ابن الزانية » أو « الزاني » .
ثمّ إنّ صحيحة ابن سنان لم تقيّد بالزنا بل موضوعها الافتراء الصادق في النسبة إلى اللواط أيضاً ، وحينئذٍ فهي مطلقة من جهة أن يكون الافتراءان من جنس واحد أم لا ، بخلاف صحيحة الحنّاط فإنّ موضوعها التقاذف بالزنا ، فلا تعمّ ما إذا كان أحد القذفين أو كلاهما باللواط ، وإن لم تدلّ على الخلاف أيضاً . وكيف كان : فإطلاق صحيحة ابن سنان كافٍ لجميع شقوق المتن .