تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
شرح
أمّا صحيحة ابن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) التي مضت آنفاً فلأنّ ظاهره أنّه ( عليه السّلام ) خيّر ذا الحقّ بين الأمرين : العفو عنه أو استيفائه ، وذكر الرفع إلى السلطان أو الإمام إنّما هو لمكان أنّه طريق الاستيفاء ، وليس المراد منه أنّه مخيّر بين العفو والرفع بحيث إنّه إذا اختار الرفع فقد سقط تخييره . وأمّا معتبر الكناسي عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : « لا يعفى عن الحدود التي لله دون الإمام ، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ فلا بأس أن يعفى عنه دون الإمام ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 40 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 18 ، الحديث 1 ، وأبواب حدّ القذف ، الباب 20 ، الحديث 1 .» فدلالته مبنية على أن يراد بقوله : « دون الإمام » في الفقرة الثانية تقييد العفو بما قبل أن يرفع إليه لكي يكون مفهومه عدم جواز العفو مع الرفع إليه ، وهو غير ظاهر فيه ، فلعلّ سرّ التعبير : أنّ العفو لو تحقّق فلا محالة بحسب المعهود يتحقّق قبل أن يرفع الأمر إلى الإمام ، وإلَّا فالرفع إليه لا يكون إلَّا إذا لم يعف ذو الحقّ ، فقال ( عليه السّلام ) : إنّ هذا العفو الكذائي إنّما يكون في حدود تكون من حقوق الناس وليس في حقوق الله ، فلا مفهوم له . ثمّ إنّ ظاهر المتن كغيره : أنّ حقّ العفو ثابت لجميع المقذوفين بلا استثناء ، إلَّا أنّه قال الصدوق في « المقنع » : وإذا قذف الرجل امرأته فليس لها أن تعفو . والظاهر : أنّ مستنده صحيحة محمّد بن مسلم المروية في « الفقيه » و « التهذيبين » قال : سألته عن الرجل يقذف امرأته ، قال : « يجلد » ، قلت :
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 484 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي