شرح
يتحتّم إجراء الحدّ بعد ثبوته عنده وذلك لدلالة موثّقة سماعة بن مهران عليه فإنّه روى عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) أنّه قال : « من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سرق له : أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام وذلك قول الله عزّ وجلّ * ( وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ الله ) * ، فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 39 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود وأحكامها ، الباب 17 ، الحديث 3 .» فإنّ صدر الحديث وإن كان في خصوص حدّ السرقة إلَّا أنّ ذيله الذي فرّع حكم الصدر أيضاً على العموم المراد من الآية المباركة يدلّ على أنّه كلّ حدّ رفع أمره إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه ويعفو عنه ، فهو شامل لحدّ القذف أيضاً .
ويدلّ عليه في خصوص حدّ القذف رواية حمزة بن حمران عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن رجل أعتق نصف جارية ثمّ قذفها بالزنا ، فقال : « أرى أنّ عليه خمسين جلدة ، ويستغفر الله عزّ وجلّ » ، قلت : أرأيت إن جعلته في حلّ أو عفت عنه ؟ قال : « لا ضرب عليه إذا عفت عنه من قبل أن ترفعه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 23 : 100 ، كتاب العتق ، الباب 64 ، الحديث 3 .» فإنّ تقييد سقوط الحدّ بأن يكون العفو قبل الرفع إلى الحاكم يدلّ بالمفهوم على أنّه يضرب الحدّ إذا عفت بعد الرفع .
نعم ، ما استدلّ به الشيخ في « الاستبصار » من صحيحة محمّد بن مسلم ومعتبر الكناسي لا يدلّ عليه :