شرح
أمّا الأوّل : فلأنّك قد عرفت أنّ الدليل على اعتبار عفّة المقذوف هو ما دلّ على أن لا حرمة للمتجاهر بالفسق ، وهاهنا لم يتجاهر المقذوف لا بنفس الفسق ولا بإظهار أنّه قد ارتكبه بمرأى الجماعة ، فلا يصدق التجاهر بفسقه من الزنا واللواط قطعاً .
وأمّا الثاني : فلأنّه في مثل المورد المذكور قد بقي محلّ المرافعة إلى الحاكم لإعادة حرمته المهتوكة بإجراء حدّ القذف على قاذفه ، فينتفع به المقذوف ويعيد به حرمته .
وأمّا الثالث : فهو دعوى غير بيّنة ولا مبيّنة .
نعم ، قد يمكن الاستدلال له بما أرسله الصدوق بقوله : قال الصادق ( عليه السّلام ) في رجل قال لامرأته يا زانية قالت : أنت أزنى منّي ، فقال : « عليها الحدّ فيما قذفت به ، وأمّا إقرارها على نفسها فلا تحدّ حتّى تقرّ بذلك عند الإمام أربع مرّات ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 196 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 3 .» ، بيانه : أنّ زوجها قد نسبها إلى الزنا أوّلًا ، فإذا قالت : « أنت أزنى منّي » فقد اعترفت بإتيان أفعل التفضيل بأنّها قد زنت ونسبت زوجها بأنّ زناه أكثر منها ، فقد صدّقت قاذفها وقذفته أيضاً ، ثمّ إنّه ( عليه السّلام ) حكم في هذه القضية بأنّ الحدّ ثابت على المرأة فقط ، مع أنّ قذف الرجل لها أيضاً مفروض مذكور ، فمن اقتصاره على ثبوته عليها يعلم أن لا حدّ على زوجها ولا وجه له إلَّا أنّها صدّقته في قذفه لها .
إلَّا أنّ الرواية مرسلة واستفادة العموم المذكور منها مشكلة مع عدم