ولو تعدّد المقذوف به بأن قال : « أنت زانٍ وأنت لائط » ففي تكرّر الحدّ إشكال ، والأقرب التكرّر ( 13 ) .
شرح
( 13 ) وجه الإشكال واحتمال وحدة الحدّ هو أن يقال : إنّ قوله ( عليه السّلام ) : « وإن قذفه قبل ما يجلد بعشر قذفات . » إلى آخره ، قد علَّق الحكم على قذفه ، وهو مطلق شامل لما كان العدد المذكور من القذفات من جنس واحد أو كان بعضه بالزنا وبعضه باللواط فإنّ النسبة إلى كلّ منهما قذف . فحاصل مفاده : أنّ مجرّد تكرار القذف لا يوجب تكرار الحدّ ما لم يحدّ ، كما مرّ نظيره في باب الزنا .
وأمّا الوجه لما اختاره دام ظلَّه من تكرّر الحدّ : فهو أنّ المنصرف من العبارة ما إذا كانت القذفات من نوع واحد ، فلا تعمّ ما إذا اختلف النوع . وحينئذٍ فعمومات أدلَّة القذف أنّ كلّ قذف سبب مستقلّ للحدّ ، فتكرّره موجب لتكرّر الحدّ .
لكنّه محلّ كلام ، بل قد عرفت أنّه لا وجه لما أفتى به المشهور في باب الزنا من وحدة الحدّ إذا تكرّر منه الزنا قبل أن يحدّ إلَّا دعوى أنّ إطلاق أدلَّة حدّ الزنا يقتضي كون الحدّ طبيعة المائة جلدة مثلًا ، وهي صادقة على مائة واحدة ، وهذه الدعوى بعينها جارية فيما نحن فيه ، ومقتضاها وحدة الحدّ مع تكرّر القذف مطلقاً قبل الحدّ .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّ ظاهر أدلَّة الحدود سببية كلّ مصداق من هذه المعاصي لحدّ خاصّ ، وإنّما خرجنا عن مقتضاها هناك بالشهرة المنعقدة على خلاف القواعد ، ولا شهرة هاهنا فنأخذ بها ، لكنّه محلّ إشكال جدّاً .