شرح
ولعلّ وجه التعرّض له بخصوصه تبعاً ل « الشرائع » هو ردّ أو توجيه ما ذكره الشيخ في « الخلاف » فقال : ( مسألة 5 ) : إذا قال لرجل : يا ابن الزانيين وجب عليه حدّان لأبويه ، فإن كانا حيّين استوفياه ، وإن كانا ميّتين استوفاه ورثتهما ، وقال أبو حنيفة عليه حدّ واحد ، وللشافعي فيه قولان :
أحدهما مثل ما قلناه وهو قوله في الجديد والثاني حدّ واحد قاله في القديم . دليلنا : أنّه نسب كلّ واحد من الأبوين إلى الزنا فوجب لكلّ واحد منهما الحدّ كاملًا ، كما لو أفرد كلّ واحد منهما ، وعليه إجماع الفرقة وأخبارهم ، انتهى .
فتوجيهه : أنّ قوله ( قدّس سرّه ) « كما لو أفرد كلّ واحد منهما » كالصريح في اعترافه أنّه جمعهما في القذف بكلمة واحدة ، وحينئذٍ فيدخل في عموم صحيحة جميل ويكون من مصاديق ما ذكره نفسه في المسألة السابقة ويحدّ حدّا واحداً مع الاجتماع في المطالبة وحدّين مع التعاقب ، وإنّما غرضه ( قدّس سرّه ) الردّ على مثل أبي حنيفة القائل بأن ليس عليه إلَّا حدّ واحد ، والله العالم .