شرح
وظاهره كما ترى دعوى الإجماع في حكم كِلا موردي إفراد كلّ منهم بكلمة وقذفهم بكلمة واحدة ، ومثله صاحب « الغنية » ، ونقل عن « السرائر » أيضاً مثلهما ، وفي « نكت النهاية » للمحقّق : أنّ حكم التفصيل المذكور في قذفهم بكلمة واحدة متّفق عليه بين علمائنا ، وقد نقل في « المختلف » الإفتاء بما في « الخلاف » عن المفيد في « المقنعة » وعن سلَّار وأبي الصلاح الحلبي وابن البرّاج وابن إدريس .
ومع ذلك كلَّه : ففي قبال هذا القول قولان آخران :
أحدهما : ما عن ابن الجنيد فإنّه عكس الأمر ، فجعل القذف بلفظ واحد موجباً لاتّحاد الحدّ مطلقاً ، وبلفظ متعدّد موجباً للاتّحاد إن جاؤوا به مجتمعين وللتعدّد إن جاؤوا به متفرّقين ، وفي « المختلف » أنّه لا بأس به .
ثانيهما : ما يظهر من الصدوق في « المقنع » و « الفقيه » فقد فصّل في قذف الجماعة بكلمة واحدة بأنّه إن سمّاهم فعليه لكلّ رجل سمّاه حدّ واحد ، وإن لم يسمّهم فعليه لجميعهم حدّ واحد .
والظاهر : أنّ منشأ الاختلاف هو اختلاف ظواهر الأخبار :
ففي صحيحة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن رجل افترى على قوم جماعة ، قال : « إن أتوا به مجتمعين ضرب حدّا واحداً ، وإن أتوا به متفرّقين ضرب لكلّ منهم حدّا ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 28 : 192 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ القذف ، الباب 11 ، الحديث 1 .» ، ونحوه موثّقة