شرح
ودلالتها واضحة لا تحتاج إلى بيان إلَّا في موردين :
أحدهما : أنّ مفروض السائل وإن كان هو الابن إلَّا أنّ تعبيره ( عليه السّلام ) في مواضع متعدّدة بعنوان ولدها دليل عدم الفرق بين الابن والبنت . مضافاً إلى أنّ ظاهر قوله ( عليه السّلام ) : « لو قتله ما قتل به ، وإن قذفه لم يجلد له » أنّ جلد القذف وقصاص النفس في الأب مرتضعان من ثدي واحد ، ولا ينبغي الريب في أنّ حكم القصاص مرفوع عن الرجل إذا قتل ولده ابناً كان أو بنتاً كما يشهد به الأخبار التي منها صحيحة حمران عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : « لا يقاد والد بولده ، ويقتل الولد إذا قتل والده عمداً ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 29 : 77 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 32 ، الحديث 1 .» .
ثانيهما : أنّه قد يتوهّم دلالة ذيل الصحيحة على أنّ حقّ الحدّ موكول إلى مطلق القرابة وإن لم يكن وارثاً بالفعل ، لكنّه مندفع بأنّ تقييد وتوصيف القرابة بقوله : « قرابة يقومون بأخذ الحدّ » يوجب الاختصاص بمن له أن يقوم بأخذ الحدّ لكي يمكنه أن يقوم به ، وهو ليس إلَّا الوارث الفعلي ، ومصداقه في مورد الصحيحة أبوها وأُمّها .
وممّا يدلّ على أصل انتفاء الحدّ عن الوالد بقذفه لولده ما رواه إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه : « أنّ علياً ( عليه السّلام ) كان يقول : لا يقتل والد بولده إذا قتله ويقتل الولد بوالده إذا قتله ، ولا يحدّ الوالد للولد إذا قذفه ويحدّ الولد للوالد إذا قذفه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 79 ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب 32 ، الحديث 8 .» ودلالته كإطلاقه بالنسبة إلى الابن والبنت