شرح
لكم بذلك الحسنات ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 267 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 39 ، الحديث 1 .» .
ببيان : أنّ قوله : « باهتوهم » ترغيب في إيراد البهتان والفرية عليهم ، وإطلاقه شامل لقذفهم بمثل الزنا واللواط ، لكنّه مبني على كون المباهتة هنا بمعنى إيراد البهتان ، وهو غير مسلَّم إذ من المحتمل أن يراد بها جعلهم متحيّرين بإلزامهم ببطلان قولهم بالحجج القاطعة ، كما في قوله تعالى * ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) * ، فحاصل الحديث : أنّه يجب هتك حيثياتهم بذكر ما فيهم ، كما يجب جعلهم مبهوتين بإقامة الحجج القاطعة على بطلان مقالتهم ، ومع هذا الاحتمال فلا حجّة فيها على جواز قذفهم ، بل إنّ عمومات حرمة القذف ولزوم الحدّ به محكَّمة .
إن قلت : إنّ إطلاق تجويز سبّهم بل الأمر به يقتضي جواز سبّهم بمثل القذف .
قلت : إنّ ما يقتضيه السبّ بما هو سبّ إنّما هو إهانة المسبوب ، وأمّا ارتكاب الكذب أو حرام آخر مثلًا فلا ، فغاية تجويز السبّ إنّما هو تجويز إهانتهم لا مثل قذفهم المشتمل على حرام آخر .
اللهمّ إلَّا أن يقال : إنّه لا يشمل القذف المعلوم كذبه ، لا المعلوم صدقه ولا المشكوك الصدق فإنّه في هذين الموردين إنّما يكون حراماً بما أنّه قذف والقذف من مصاديق السبّ بما أنّه سبّ ، فإطلاق الصحيحة يقتضي جواز بل رجحان القذف الغير المعلوم الكذب ، وبها يقيّد إطلاقات أدلَّة حرمته ، والله العالم بحقائق أحكامه .