شرح
الحدّ إذا كان بأمر ليس بثابت شرعاً ، فإذا ثبت زنا أحد شرعاً فنسبة هذا الزنا إليه لا يوجب حدّا إذ هو بحكم الآية إنّما يوجب حدّا لو لم يقدر على إثباته ، وفي مثله لا حاجة إلى إثباته لأنّه ثابت قبلًا ، فإثباته من قبيل تحصيل الحاصل . فكما لو أقام أربعة شهداء وأثبت الزنا لا يقام عليه حدّ فكذلك هنا أيضاً حرفاً بحرف .
والآية وإن وردت في رمي المحصنات إلَّا أنّ من المعلوم أنّ مفهومها كون حدّ الرمي مشروطاً بهذا الشرط ، كما أنّها وإن وردت في الزنا إلَّا أنّ حكمها جارٍ في اللواط لا سيّما وقد تضمّن أدلَّة إجراء الحدّ في نسبة اللواط أنّ عليه حدّ القاذف ، فكأنّ القذف هو نسبة الزنا وحدّه يجري في نسبة اللواط أيضاً ، وقد مرّت إليه الإشارة سابقاً ، فتذكَّر .
ويؤيّد ما استفدناه من الآية المباركة خبر الفضل بن إسماعيل الهاشمي عن أبيه قال : سألت أبا عبد الله وأبا الحسن ( عليهما السّلام ) عن امرأة زنت فأتت بولد وأقرّت عند إمام المسلمين بأنّها زنت وأنّ ولدها ذلك من الزنا فأُقيم عليها الحدّ ، وإنّ ذلك الولد نشأ حتّى صار رجلًا فافترى عليه رجل ، هل يجلد من افترى عليه ؟
فقال : « يجلد ولا يجلد » ، فقلت : كيف يجلد ولا يجلد ؟ فقال : « من قال له : يا ولد الزنا لم يجلد ويعزّر وهو دون الحدّ ، ومن قال له : يا ابن الزانية جلد الحدّ كاملًا » ، قلت له : كيف صار جلد هكذا ؟ فقال : « إنّه إذا قال له : يا ولد الزنا كان قد صدق فيه وكان عزّر على تعييره أُمّه ثانية وقد أُقيم عليها الحدّ ، فإن قال له : يا ابن الزانية جلد الحدّ تامّاً لفريته عليها