وقيل : عليه حدّان ( 15 ) .
شرح
( 15 ) قال به صاحب « الغنية » والشيخ في « خلافه » و « نهايته » وحكي عن « مبسوطه » ، وقوّاه في « المختلف » ، وفي « المسالك » أنّه مذهب المفيد والشيخ وأتباعه ، قال المحقّق في « نكت النهاية » : وأمّا إيجاب الحدّين في قوله : « زنيت بفلانة » فهو اختيار شيخنا في كتبه ، قال في « المبسوط » : إذا قال : « زنيت بفلانة » أو قال لها : « زنا بك فلان » كان عليه عندنا حدّان : حدّ له وحدّ لها . ويمكن أن يتعلَّل له بأنّ الزنا فعل واحد يقع بين اثنين ، فنسبة أحدهما إليه بالفاعلية والآخر بالمفعولية والمحلَّية قذف لهما به . وعندي أنّه لا يجب به حدّان ، وإنّما يجب حدّ للمنسوب إلى الزنا ، وأمّا الآخر فيعزّر لهما لمكان الأذى ، انتهى .
وقال في « الشرائع » : قال في « النهاية » وفي « المبسوط » : يثبت حدّان لأنّه فعل واحد متى كذب في أحدهما كذب في الآخر . ونحن لا نسلَّم أنّه فعل واحد لأنّ موجب الحدّ في الفاعل غير الموجب في المفعول . وحينئذٍ يمكن أن يكون أحدهما مختاراً دون صاحبه ، انتهى .
وما أفاده ( قدّس سرّه ) من تعدّد الفعلين وإن كان صحيحاً لكنّه لا يدفع ما في « المختلف » من عدم الاعتناء إلى احتمال الإكراه ، كما لا يعتنى به في جملة « يا منكوحاً في دبره » .
وحينئذٍ فالمقال الصحيح : أنّ القذف لم يتحقّق إلَّا للمواجه دون المنسوب إليه ، فلا مجال للقول بأنّ الأصل حمله على أنّه اختار الفاحشة باختياره ، والله العالم .