تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
مسألة 6 لو قال : « زنيت أنت بفلانة » أو « لطت بفلان » فالقذف للمواجه دون المنسوب إليه على الأشبه ( 14 ) ،
شرح
( 14 ) وذلك أنّ مفاد العبارة المذكورة إنّما هو نسبة الزنا أو اللواط إلى المخاطب ، وأنّه فعل الزنا أو اللواط فهو قذف له ، وأمّا ذكر الطرف الآخر فليس إلَّا بياناً لخصوصية زناه أو لواطه ، من غير أن ينسب هذا الطرف أيضاً إلى الزنا أو اللواط . ومجرّد ذكر وقوع زنا أو لواط بأحد لا يلازم نسبته إلى الزنا أو اللواط بعد احتمال أو ظهور أن يكون ذكره لمحض بيان خصوصية لواط أو زنا المخاطب فلا المتكلَّم نسب إليه صريحاً ولا اقتضاها كلامه ، وهذا بخلاف ما إذا واجه أحداً وقال له : « يا منكوحاً في دبره » فإنّه لا ريب في أنّ هذا الخطاب مفاده نسبة المخاطب إلى الملوطية ، ونفس النسبة كافية في ثبوت موضوع القذف وحدّه . فما أبداه العلَّامة في « المختلف » وسرى إلى غيره من أنّ احتمال الإكراه وسائر الأعذار لو كان موجباً لنفي الحدّ هنا لاقتضى نفيه في مثل « يا منكوحاً في دبره » ، مدفوع بأنّ مجرّد الاحتمال لا يلتفت إليه أصلًا ، لكنّه لا بدّ من تحقّق موضوع القذف المتقوّم بنسبة اللواط أو الزنا إلى أحد ، وهو متحقّق في قول « يا منكوحاً في دبره » و « يا ملوط » وغير متحقّق في العبارة المذكورة في المتن . فلذلك كان الأشبه والأوفق بالقواعد عدم ثبوت حدّ آخر لهذا المنسوب إليه ، كما اختاره ابن إدريس والمحقّق في « النكت » ، وإن تردّد في « الشرائع » و « المختصر » .