شرح
فالحاصل : أنّ العبارتين لا دلالة لهما على قذف أحد الشخصين المعيّنين ، فلا يمكن القول بثبوت الحدّ بمطالبة خصوص الأمّ ولا رجل معيّن لكي يحتمل ثبوت الحدّ بانضمام مطالبته إلى مطالبة الأُمّ ، فلا طريق إلى ثبوت حدّ القذف أصلًا ، بل قوله : « ولدت من الزنا » كما لا دلالة له على إسناد الزنا إلى رجل معيّن كذلك لا دلالة له على وقوع الزنا بامرأة معيّنة فإنّ مفاده أنّ المرأة التي ولدتك قد وقع بها الزنا ، وأمّا أنّها مَن هي ؟ فلا دلالة عليه ، بل لو احتمل في لفظة « أُمّك » من عبارة « ولدتك أُمّك من الزنا » أن يراد بها والدته الواقعية لا المرأة التي تعدّ عند الناس بالفعل أمّه لكانت العبارتان كلتاهما على السواء في عدم الدلالة على إسناد الزنا لا إلى شخص معيّن ولا إلى واحد مردّد بين المعيّن وغير المعيّن ، بل إنّما غاية مدلولهما وقوع الزنا بامرأة غير معيّنة ولدته من دون تعيين لها ، ولا تعيين الرجل الذي وقع بجماعة هذا الزنا .
هذا هو الذي تقتضيه الدقّة في حدود مفهوم العبارتين ، ومنه يظهر الخلل الواقع في المتن وغيره .
إلَّا أنّه لقائل أن يقول : إنّ أمثال العبارتين ظاهرة في نسبة أُمّه التي هي أُمّ له عند الناس إلى الزنا ، كيف لا ؟ ! وقد عرفت أنّ مجرّد قوله : لست بولدي أو لست ولد زيد قذف لُامّه ، ومجرّد نفي الولد يوجب اللعان . وليس هذا إلَّا لظهور صرف نفي الولد في نسبة أمّه إلى الزنا ، فضلًا عمّا صرّح بأنّه ولد من الزنا أو ولدته أمّه من الزنا ولذلك قال الشهيد الثاني في « المسالك » : إنّ جملة « لست بولدي » عندنا من ألفاظ القذف الصريح لغةً وعرفاً .