تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تحرير الوسيلة — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وكذا لو قال : « أحدكما زانٍ » فإنّه يحتمل الدرء ( 13 ) ويحتمل الحدّ بمطالبتهما .
شرح
نعم لو حمل ثبوت الحدّ بنفي الولد عن نفسه على إعمال تعبّد خاصّ من الشارع لكان لما ذكر هاهنا وجه ، لكنّه غير وجيه ، بل جملة « لست ولدي » وأمثالها ظاهرة عرفاً في إسناد الزنا إلى أُمّ الولد ولذلك قد أفتى الشيخ في « نهايته » بثبوت القذف بقوله : « ولدت من الزنا » ، وابن إدريس قد دقّق النظر فيها وخرج عن ارتكازه العرفي ، فاستشكل بثبوته بها ومشى على ارتكازه وحكم بثبوت القذف بقوله : « ولدتك أُمّك من الزنا » ، مع أنّهما في الاحتمال سواء . وكيف كان : فلا نصّ خاصّ ولا تعبّد في المقام ، والمتّبع ظهور الألفاظ في القذف بالزنا ، والله العالم . وعلى أيّ حال : فاحتمال ثبوت الحدّ بمطالبة الأبوين ساقط جدّاً لما عرفت من عدم تعرّض العبارة لتعيين من وقع بجماعة الزنا ، فضلًا عن أن يعيّن أباه لذلك . ( 13 ) لا شكّ في أنّه لا يجب عليه حدّان بمطالبتهما فإنّ كلَّا منهما بخصوصه ليس مقذوفاً وإنّما المقذوف أحدهما ولم يعيّنه ، فإذا اجتمعا على المطالبة فقد طالب المقذوف الموجود بينهما حقّه فيثبت عليه الحدّ . إلَّا أنّه مع ذلك يمكن دعوى انصراف الأدلَّة إلى ما كان المقذوف معيّناً بشخصه فلا تعمّ المورد أصلًا ، والأصل عدم ثبوت حدّ القذف عليه . فلتردّده دام ظلَّه في إمكان هذه الدعوى تردّد في الحكم بالدرء أو بثبوت الحدّ . نعم لا ينبغي الريب في استحقاقه التعزير لكلّ منهما لمواجهته لهما بما يوجب أذاهما ، وهو موجب للتعزير ، والله العالم .
مباني تحرير الوسيلة — صفحة 422 | مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني / الشيخ محمد المؤمن القمي