شرح
أو مغشي عليه . بل ظاهر المتن وما نقلناه عن ابن إدريس والمحقّق : أنّه لا يصدق عليه الزنا حينئذٍ ، وإلَّا لم يكن لانفراد الأب بالزنا معنى ، ومع عدم صدقه عليه فليس نسبته إلى أحد قذفاً فإنّ القذف كما مرّ هو الرمي بالزنا أو اللواط .
وكيف كان : فموضوع حدّ القذف أن ينسبه إلى الفجور والفاحشة وهو لا يتحقّق هنا إمّا لعدم صدق الزنا واللواط مع العذر ، وإمّا لانصراف أدلَّة الحدّ عن مثله .
وحينئذٍ : فإذا قال لغيره : « ولدت من الزنا » أو « ولدتك أُمّك من الزنا » فهو صريح في نسبة وقوع الزنا بمن ولدته إذ لا يمكن الولادة من الزنا إلَّا بذلك ، لكنّه لا يلزمه زنا الأمّ زنا حراماً لاحتمال أن يكون أكرهها الزاني بها أو يزني بها وهي نائمة مثلًا ، فلا صراحة بل لا دلالة فيه على نسبة والدته إلى الزنا . وحيث لم يعيّن الرجل الذي جامعها ووقع بجماعة الزنا فلا دلالة فيه على نسبة رجل معيّن أيضاً إلى الزنا حتّى بنحو الشبهة المحصورة ، وهذا بخلاف ما إذا قال : « إنّ أحد أبويك قد زنا بك » فإنّ فيه نسبة أحدهما إلى الزنا بنحو الإجمال .
وأمّا العبارتان المذكورتان فليس فيهما نسبة أحد الشخصين المعيّنين إلى الزنا لكي يحتمل أو يقوّى ثبوت حدّ القذف بمطالبة أبويه الشرعيين كما لا يخفى . فمنه تعرف ضعف ما في المتن تبعاً ل « الشرائع » من توجيه نفي القذف لمعيّن باحتمال انفراد الأب بالزنا . اللهمّ إلَّا أن يريد بالأب مَن انعقد منه نطفته وإن كان غير والده الشرعي ، لكنّه لا يجامع قول المتن : « ويحتمل ثبوت الحدّ مع مطالبة الأبوين » .