فلو قال عجمي أحد الألفاظ المذكورة مع عدم علمه بمعناها لم يكن قاذفاً ، ولا حدّ عليه ولو علم المخاطب . وعلى العكس لو قاله العارف باللغة لمن لم يكن عارفاً فهو قاذف وعليه الحدّ ( 6 ) .
مسألة 3 لو قال لولده الذي ثبت كونه ولده بإقرار منه أو بوجه شرعي : « لست بولدي » فعليه الحدّ ، وكذا لو قال لغيره الذي ثبت بوجه شرعي أنّه ولد زيد « لست بولد زيد » أو « أنت ولد عمرو » ( 7 ) .
شرح
أيّ حال إليه ، فصدق القذف مشكل بل ممنوع . ولعلّ عبارة المتن بل عبارة القوم ناظرة إليه ، قال الشيخ في « النهاية » : فإن قال له شيئاً من ذلك وهو لا يعلم فائدة تلك اللغة ولا موضوع اللفظة لم يكن عليه شيء ، انتهى ، والله العالم .
( 6 ) وذلك أنّ القذف أو الافتراء والرمي ليس إلَّا نسبة الغير إلى الزنا أو اللواط ، وهذه النسبة لا تتقوّم بأزيد من إرادة المتكلَّم لها من كلامه ، وهي متحقّقة على الفرض .
ولا دخل في صدقها بعلم المقذوف بمعنى الكلام حينما تكلَّم فقذف العالم للجاهل كقذفه للنائم والأصم قذف داخل في عموم الأدلَّة فيثبت فيه حدّه ، كما اعترف به الأصحاب ، فراجع كلماتهم .
( 7 ) في « الرياض » بعد ذكر ثبوت الحدّ في المسألتين : بلا خلاف ، وفي « الجواهر » : بلا خلاف أجده فيه بيننا . والوجه في إثبات الحدّ بمثل العبارة أنّ نفي ولديته عمّن هو أبوه شرعاً ظاهر عرفاً في نسبة أمّه إلى الزنا ، وقد عرفت حجّية الظواهر في الباب أيضاً .