شرح
فإفتاؤهم بالمرّتين في ما نحن فيه لا يكون إلَّا عن حجّة معتبرة . وبالجملة : فمجرّد الشهرة كافية في ثبوت المطلوب ، فضلًا عن الاتّفاق ، وقد سمعت دعوى الاتّفاق عن « الرياض » ، هذا .
إلَّا أنّ لقائل أن يمنع هذه الشهرة فإنّ الشيخ كما عرفت في عبارة « نهايته » مع أنّه صرّح باعتبار الشاهدين عبّر بمجرّد الإقرار على نفسه الشامل للمرّة الواحدة أيضاً ، فإطلاق كلامه يقتضي الاكتفاء بالواحدة أيضاً ، وفي « وسيلة » ابن حمزة ما لفظه : وتثبت بشاهدين وبإقراره ، وهو كعبارة الشيخ في الإطلاق ، والسيّد المرتضى في « الانتصار » لم يتعرّض للثبوت بالإقرار أصلًا ، كما أنّه لم يتعرّض لما تثبت به في « الغنية » و « المراسم » ، فراجع .
نعم ، صرّح باعتبار المرّتين في « الشرائع » و « النافع » و « الإرشاد » وغيرها ، إلَّا أنّ استفادة إفتاء مشهور القدماء به مشكلة ، وما قيل من أنّ الإقرار قد عدّ شهادة في بعض الأخبار ، فإذا اعتبر شاهدان في ثبوت الموضوع كما في ما نحن فيه فلا محالة يعتبر مرّتان من الإقرار ، قد عرفت ما فيه سابقاً ، وأنّ عدّ الشيء شهادة غير عدّه شاهداً ، فتذكَّر .
نعم ، لو ثبت ما قاله سلَّار في « المراسم » عند البحث عن حدّ السرقة من قوله : وكلّ ما فيه بيّنة شاهدين من الحدود فالإقرار فيه مرّتين ، أو ما قاله العلَّامة في « المختلف » في هذا البحث أيضاً في مقام الاستدلال على اشتراط مرّتين قبال الصدوق في « المقنع » الذي أفتى بثبوت السرقة بالإقرار مرّة واحدة من قوله : لنا أنّه حدّ فلا يستوفي بالإقرار مرّة واحدة كغيره ، لربّما يكفي في اعتبار المرّتين .